سميح عاطف الزين
146
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ولا ندري ما دار من نقاش بين عبد المطلب وأبرهة بعدها ، ولكن ما يمكن الجزم به هو أن عبد المطلب أراد أن يبرّىء ذمته أمام ربه في حرصه على البيت الحرام ، ودفاعه عنه ، فعرض على ملك اليمن أن ينزل ضيفا عزيزا عليه ، وأن يعطيه من أموال تهامة ومكة ما يريد . ولكنّ أبرهة أبى ، وأصرّ على عناده بهدم الكعبة . فانصرف سيّد قريش وجماعته ، ليخبروا أهل مكة بما جرى معهم ، وينادوا في الناس الخروج إلى شعاب مكة ، والاختباء في جبالها ، تحرزا من بطش ذلك الجيش . وخرج عبد المطلب يستعين برب البيت . ووقف على باب الكعبة يدعو بقلب ملهوف ، ويبتهل إلى اللّه أن يحمي بيته ، وأهل مكة ، ويهزم ذاك الملك الطاغية . وكان مما قاله عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة ، يستغيث ، ويستجير : لاهمّ « 1 » إن العبد يمنع * رحله فامنع حلالك « 2 » لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم عدوا محالك « 3 » لم أستمع يوما بأرجس * منهم يبغي قتالك جروا جموع بلادهم * والفيل كي يسبوا عيالك قصدوا حماك بكيدهم * جهلا وما رقبوا جلالك إن كنت تاركهم * وكعبتنا فأمر ما بدا لك
--> ( 1 ) اللهم . ( 2 ) أي بيوتك وقومك . ( 3 ) عدوا : تجاوز الحدّ في الظلم . والمحال : القوة والشدة .